شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 3

ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص153

دار الكتب العلمية - بيروت

إن قوما لبسوا هذه المطارف «1» العتاق. والعمائم الرقاق، ووسعوا دورهم، وضيقوا قبورهم، وأسمنوا دوابهم، وأهزلوا دينهم، يتكىء أحدهم على شماله، ويأكل من غير ماله فإذا أدركته الكظة قال: يا جارية، هاتي هاضومك! ويلك! وهل تهضم إلا دينك؟

لمالك:

يحيى بن يحيى قال: جلس مالك يوما فأطرق مليا، ثم رفع رأسه فقال: يا حسرة على الملوك! لا هم تركوا في نعيم دنياهم، وماتوا قبل أن يموتوا حزنا على ما خلفوا، وجزعا مما استقبلوا! وقال الحسن، وذكر عنده الملوك: أما إنهم وإن هملجت»

لهم البغال، وأطافت بهم الرجال، وتعاقبت لهم الأموال، إن ذل المعصية في قلوبهم؛ أبى الله إلا أن يذل من عصاه!

لعبد الله بن الحسن:

الأصمعي قال: خطب عبد الله بن الحسن على منبر البصرة فأنشد على المنبر:

أين الملوك التي عن حظها غفلت ... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

بلاء المؤمن في الدنيا

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن كالخامة من الزرع: تميل بها الريح مرة كذا ومرة كذا؛ والكافر كالأرزة المجدثة على الأرض يكون انجعافها مرة» .

ومعنى هذا الحديث: تردد الرزايا على المؤمن، وتجافيها عن الكافر ليزداد إثما.

وقال وهب بن منبه: قرأت في بعض الكتب: إني لأذود عبادي المخلصين عن نعيم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية