شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص123

دار الكتب العلمية - بيروت

قوصرة. «1» فقال: ولدت يا أمير المؤمنين بخراسان، والقواصر هناك عزيزة، قال:

إني لأراك فاطميا خبيثا! قال: والله لإني لأحب فاطمة وأبا فاطمة. صلى الله عليه وسلم؛ قال: وأنا والله أحبهما؛ ولكني رأيتك في منامي مصروفا وجهك عني، وما ذاك إلا لبغضك لنا؛ وما أراني إلا قاتلك لأنك زنديق! قال: يا أمير المؤمنين؛ إن الدماء لا تسفك بالأحلام؛ وليست رؤياك رؤيا يوسف النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأما قولك بأني زنديق، فإن للزنادقة علامة يعرفون بها. قال: وما هي؟ قال: بشرب الخمر والضرب بالطنبور، قال: صدقت أبا عبد الله، وأنت خير من الذي حملني عليك.

عمر بن الخطاب وابن العاص:

قال عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص لما قدم عليه من مصر: لقد سرت سيرة عاشق. قال: والله ما تأبطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي! «2» قال عمر:

والله ما هذا جواب كلامي الذي سألتك عنه، وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل، والبيضة منسوبة إلى طرقها. «3» وقام عمر فدخل، فقال عمرو: لقد فحش علينا أمير المؤمنين!

بين عبد الله بن مسلم والحضين بن المنذر:

وتزعم الرواة أن قتيبة بن مسلم لما افتتح سمرقند أفضى إلى أثاث لم ير مثله، وإلى آلات لم ير مثلها، وأراد أن يري الناس عظيم ما فتح الله عليهم، ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهروا عليهم، فأمر بدار ففرشت وفي صحنها قدور أشتات ترتقى بالسلالم؛ فإذا الحصين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي قد أقبل والناس جلوس على مراتبهم، والحضين شيخ كبير؛ فلما رآه عبد الله بن مسلم قال لقتيبة: ائذن لي في كلامه. فقال: لا ترده فإنه خبيث الجواب. فأبي عبد الله إلا أن يأذن له. وكان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية