شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص155

دار الكتب العلمية - بيروت

فأدب رجلا من رعيتك فضربه، أتقصه منه؟

قال: نعم، والذي نفس عمر بيده لأقصنه منه؛ فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه.

وخطب أيضا فقال: أيها الناس اتقوا الله في سريرتكم وعلانيتكم، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ولا تكونوا مثل قوم كانوا في سفينة فأقبل أحدهم على موضعه يخرقه، فنظر إليه أصحابه فمنعوه، فقال: هو موضعي ولي أن أحكم فيه، فإن أخذوا على يده سلم وسلموا، وإن تركوه هلك وهلكوا معه! وهذا مثل ضربته لكم. رحمنا الله وإياكم.

وخطب عام الرمادة بالعباس رحمه الله:

حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه، ثم قال:

أيها الناس، استغفروا ربكم إنه كان غفارا، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وبقية آبائه وكبار رجال، فإنك تقول وقولك الحق وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا

«1» ؛ فحفظتهما لصلاح أبيهما؛ فاحفظ اللهم نبيك في عمه؛ اللهم اغفر لنا إنك كنت غفارا، اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسيرة بمضيعة، اللهم قد ضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى؛ اللهم أغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

فما برحوا حتى علقوا الحذاء، وقلصوا المآزر، وطفق الناس بالعباس يقولون:

هنيئا لك يا ساقي الحرمين.

وخطب إذ ولي الخلافة:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية