العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص154
دار الكتب العلمية - بيروت
فيها والشكر عليها، فإن الله قد صدقكم الوعد بالنصر على من خالفكم؛ وإياكم والعمل بالمعاصي وكفر النعمة، فقلما كفر قوم بنعمة ولم ينزعوا إلى التوبة إلا سلبوا عزهم وسلط عليهم عدوهم.
أيها الناس: إن الله قد أعز دعوة هذه الأمة وجمع كلمتها وأظهر فلحها ونصرها وشرفها، فاحمدوه عباد الله على نعمه، واشكروه على آلائه؛ جعلنا الله وإياكم من الشاكرين.
وخطب فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:
أيها الناس: تعلموا القرآن [تعرفوا به] ، واعملوا به تكونوا من أهله؛ واعلموا أنه لم يبلغ من حق مخلوق أن يطاع في معصية الخالق [ألا وإني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، وإن استغنيت عففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، تقرم «1» البهمة الأعرابية] ، القضم «2» دون الخضم «3» .
وخطبة له أيضا:
أيها الناس: إنه قد أتى علي زمان وأنا أرى أن قراءة القرآن [إنما] تريدون به الله عز وجل وما عنده: [ألا وإنه قد] خيل إلي أن قوما قرءوه إذ يتنزل الوحي وإذ رسول الله بين أظهرنا ينبئنا من أخباركم؛ فقد انقطع الوحي وذهب النبي، فإنما نعرفكم بما أقول لكم؛ ألا من رأينا منه خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه، ومن رأينا منه شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه؛ سرائركم بينكم وبين ربكم؛ ألا وإني إنما أبعث عمالي ليعلموكم دينكم وسنتكم، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ويأخذوا أموالكم؛ ألا من رابه شيء من ذلك فليرفعه الي، فوالذي نفسي بيده لأقصنكم منه.
فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت أن بعثت عاملا من عمالك
#
