العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص184
دار الكتب العلمية - بيروت
أمري، وسألته أن لا يكلني إلى نفسي؛ وهو ابن عمي في نسبي، وكفئي في حسبي؛ فأراح الله منه العباد، وطهر منه البلاد، ولاية من الله وعونا بلا حول منا ولا قوة، ولكن بحول الله وقوته وولايته وعونه.
أيها الناس. إن لكم علي إن وليت أموركم أن لا أضع لبنة على لبنة ولا حجرا على حجر، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد فقره [وخصاصة أهله] ، وأقيم مصالحه، بما يحتاجون إليه ويقوون به؛ فإن فضل شيء رددته إلى البلد الذي يليه وهو من أحوج البلدان إليه، حتى تستقيم المعيشة بين المسلمين وتكونوا فيه سواء، ولا أجمركم «1» في بعوثكم فتفتقدوا وتفتتن أهاليكم؛ فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم به، وإن ملت فلا بيعة لي عليكم؛ وإن رأيتم أحدا أقوى عليها مني فأردتم بيعته، فأنا أول من يبايعه ويدخل في طاعته؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
خطب بني العباس
العتبي قال: قيل لمسلمة بن هلال العبدي: خطبنا جعفر بن سليمان الهاشمي خطبة لم يسمع أحسن منها، وما درينا أوجهه كان أحسن أم كلامه! قال: أولئك قوم بنور الخلافة يشرقون، وبلسان النبوة ينطقون.
خطبة أبي العباس السفاح بالشام
خطب أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي، لما قتل مروان بن محمد قال: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار، جهنم يصلونها وبئس القرار
«2» نكص بكم يا أهل الشام آل حرب وآل مروان، يتسكعون بكم الظلم، ويتهورون بكم مداحض الزلق، يطئون بكم حرم الله وحرم رسوله. ماذا يقول
#
