العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص185
دار الكتب العلمية - بيروت
زعماؤكم غدا؟ يقولون: ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار
«1» إذا يقول الله عز وجل: لكل ضعف ولكن لا تعلمون
«2» أما أمير المؤمنين فقد ائتنف «3» بكم التوبة، واغتفر لكم الزلة، وبسط لكم الإقامة، وعاد بفضله على نقصكم وبحلمه على جهلكم، فلتفرخ روعكم ولتطمئن به داركم، وليقطع مصارع أوائلكم فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا.
خطب المنصور
خطب أبو جعفر المنصور، واسمه عبد الله بن محمد بن علي. لما قتل الأمويين، فقال:
أحرز لسان رأسه. انتبه امرؤ لحظه. نظر امرؤ في يومه لغده؛ فمشى القصد وقال الفصل، وجانب الهجر.
ثم أخذ بقائم سيفه، فقال: أيها الناس، إن بكم داء هذا دواؤه، وأنا زعيم لكم بشفائه؛ فليعتبر عبد قبل أن يعتبر به: فإنما بعد الوعيد الإيقاع وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله.
خطبة المنصور حين خروجه إلى الشام
شنشنة «4» أعرفها من أخزم ... من يلق أبطال الرجال يكلم
مهلا مهلا زوايا الإرجاف «5» وكهوف النفاق عن الخوض فيما كفيتم، والتخطي إلى ما حذرتم، قبل أن تتلف نفوس، ويقل عدد، ويدول عز؛ وما أنتم وذاك؟ ألم تجدوا ما وعد ربكم من إيراث المستضعفين من مشارق الأرض ومغاربها حقا؟ والجحد «6»
#
