العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص187
دار الكتب العلمية - بيروت
وخطبة لسليمان بن علي
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين
«1» قضاء مبرم، وقول فصل، ما هو بالهزل؛ الحمد لله الذي صدق عبده، وأنجز وعده، وبعدا للقوم الظالمين، الذين اتخذوا الكعبة غرضا، والفيء إرثا، والدين هزوا، وجعلوا القرآن عضين، لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزئون، فكائن ترى من بئر معطلة وقصر مشيد؛ ذلك بما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد؛ أمهلوا والله حتى نبذوا الكتاب، واضطهدوا العترة، ونبذوا السنة، [وعندوا] واعتدوا، واستكبروا، وخاب كل جبار عنيد ثم أخذهم، فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا؟
خطبة عبد الملك بن صالح بن علي
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها
«2» يا أهل الشام: إن الله وصف إخوانكم في الدين وأشباهكم في الأجسام، فحذرهم نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم، هم العدو فاحذرهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون
«3» . فقاتلكم الله أني تصرفون! جثث مائلة، وقلوب طائرة، تشبون الفتن وتولون الدبر إلا عن حرم الله فإنه دريئتكم، وحرم رسوله فإنه مغزاكم؛ أما وحرمة النبوة والخلافة، لتنفرن خفافا وثقالا، أو لأوسعنكم إرغاما ونكالا.
وخطب صالح بن علي
يا أعضاد النفاق وعبد الضلالة، أغركم لين إبساسي وطول إيناسي «4» ؛ حتى ظن جاهلكم أن ذلك لفلول حد، وفتور جد، وخور قناة! كذبت الظنون؛ إنها العترة
#
