العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص188
دار الكتب العلمية - بيروت
بعضها من بعض، فإذا قد استوليتم العافية فعندي فصال وفطام وسيف يقد الهام، وإني أقول:
أغركم أني بأكرم شيمة ... رفيق وأني بالفواحش أخرق
ومثلي إذا لم يجز أحسن سعيه ... تكلم نعماه بديها فتنطق
لعمري! لقد فاحشتني فغلبتني ... هنيئا مريئا أنت بالفحش أرفق
وخطب داود بن علي بالمدينة
فقال: أيها الناس. حتام يهتف بكم صريخكم؟ أما آن لراقدكم أن يهب من نومه؟
كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
«1» ! أغركم الإمهال حتى حسبتموه الإهمال؟ هيهات منكم وكيف بكم والسوط في كفي والسيف مشهر:
حتى يبيد قبيلة فقبيلة ... ويعض كل مثقف بالهام «2»
ويقمن ربات الخدور حواسرا ... يمسحن عرض ذوائب الأيتام «3»
خطبة داود بن علي بمكة
وخطب داود بن علي بمكة: شكرا شكرا! والله ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا ولا لنبتني فيكم قصرا، أظن عدو الله أن لن يظفر به، إذ مد له في عنانه، حتى عثر في فضل زمامه! فالآن عاد الأمر في نصابه، وطلعت الشمس من مشرقها، والآن تولى القوس باريها، وعادت النبل إلى النزعة، ورجع الأمر إلى مستقره، في أهل بيت نبيكم أهل الرأفة والرحمة، فاتقوا الله واسمعوا وأطيعوا، ولا تجعلوا النعم التي أنعم الله عليكم سببا إلى أن تتيح هلكتكم، وتزيل النعم عنكم.
خطبة المهدي
الحمد لله الذي ارتضى الحمد لنفسه، ورضي به من خلقه، أحمده على آلائه،
#
