العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص22
دار الكتب العلمية - بيروت
أعرابي وزوجه في مجاعة:
الأصمعي قال: أصابت الأعراب مجاعة، فمررت برجل منهم قاعد مع زوجته بقارعة الطريق وهو يقول:
يا رب إني قاعد كما ترى ... وزوجتي قاعدة كما ترى
والبطن مني جائع كما ترى ... فما ترى يا ربنا فيما ترى!
أعرابي في مجاعة:
الأصمعي قال: حدثني بعض الأعراب قال: أصابتنا سنة وعندنا رجل غني وله كلب، فجعل كلبه يعوي جوعا، فأنشأ يقول:
تشكى إلي الكلب شدة جوعه ... وبي مثل ما بالكلب أو بي أكثر
فقلت: لعل الله يأتي بغيثه ... فيضحي كلانا قاعدا يتكبر
كأني أمير المؤمنين من الغنى ... وأنت من النعمى كأنك جعفر
أعرابي اسمه عمرو:
الأصمعي قال: سأل أعرابي رجلا يقال له عمرو، فأعطاه درهمين؛ فردهما عليه وقال:
تركت لعمرو درهميه ولم يكن ... ليغني عني فاقتي درهما عمرو
وقلت لعمرو خذهما فاصطرفهما ... سريعين في نقض المودة والأجر
لبعض الأعراب:
أبو الحسن قال: وقف علينا أعرابي، فقال: أخ في كتاب الله، وجار في بلاد الله، وطالب خير من رزق الله؛ فهل فيكم من مواس في الله؟.
الأصمعي قال: ضجر أعرابي بكثرة العيال والولد، وبلغه أن الوباء بخيبر شديد؛ فخرج إليها يعرضهم للموت، وأنشأ يقول:
#
