العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص39
دار الكتب العلمية - بيروت
وأنشد أعرابي:
لنا جواد أعار النيل نائله ... والنيل يشكر منه كثرة النيل
ان بارز الشمس ألقى الشمس مظلمة ... أو زاحم الصم ألجاها إلى الميل
أهدى من النجم إن تأتيه مشكلة ... وعند إمضائه أمضى من السيل
والموت يرهب أن يلقى منيته ... في شده عند لف الخيل بالخيل
قولهم في الذم
الأصمعي قال: ذكر أعرابي قوما فقال: أولئك سلخت أقفاؤهم بالهجاء، ودبغت وجوههم باللؤم؛ لباسهم في الدنيا الملامة، وزادهم إلى الآخرة الندامة.
قال: وذكر أعرابي قوما فقال: لهم بيوت تدخل حبوا إلى غير نمارق «1» ولا وسائد، فصح الألسن برد السائل؛ جعد الأكف عن النائل.
قال: وسمعت أعرابيا يقول: لقد صغر فلانا في عيني عظم الدنيا في عينه، وكأنما يرى السائل إذا أتاه، ملك الموت إذا رآه.
وسئل أعرابي عن رجل، فقال: ما ظنكم بسكير لا يفيق، يتهم الصديق، ويعصى الشفيق، لا يكون في موضع إلا حرمت فيه الصلاة، ولو أفلتت كلمة سوء لم تصر إلا إليه، ولو نزلت لعنة من السماء لم تقع إلا عليه.
وذكر أعرابي قوما فقال: أقل الناس ذنوبا إلى أعدائهم، وأكثرهم تجرما على أصدقائهم؛ يصومون عن المعروف، ويفطرون على الفحشاء.
وذكر أعرابي رجلا فقال: إن فلانا ليعدي بإثمه من تسمى باسمه، ولئن خيبني فلرب باقية قد ضاعت في طلب رجل كريم.
وذكر أعرابي رجلا فقال: تغدو إليه مراكب الضلالة فترجع من عنده ببدور «2»
#
