العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص45
دار الكتب العلمية - بيروت
لبعض الأعراب:
العتبي قال: سمعت أعرابيا يقول: لا ترك الله مخا في سلامى «1» ناقة حملتني إليك وللداعي عليها أحق بالدعاء عليه؛ إذ كلفها المسير إليك.
وقال أعرابي لابن الزبير لا بوركت ناقة حملتني إليك. قال: إن وصاحبها. قوله:
إن، يريد «نعم» . قال قيس الرقيات:
وتقول شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه
يريد: نعم.
وذكر أعرابي، رجلا، فقال: لا يؤنس جارا، ولا يؤهل دارا، ولا يثقب «2» نارا.
وسأل أعرابي رجلا فحرمه، فقال له أخوه؛ نزلت والله بواد غير ممطور، وبرجل غير مبرور؛ فارتحل بندم، أو أقم بعدم.
ودخلت أعرابية على حمدونة بنت المهدي؛ فلما خرجت سئلت عنها، فقالت: والله لقد رأيتها فما رأيت طائلا؛ كأن بطنها قربة، وكأن ثديها دبة «3» ، وكأن استها رقعة، وكأن وجهها وجه ديك قد نفش عفريته «4» يقاتل ديكا.
وصاحب أعرابي امرأة فقال لها: والله إنك لمشرفة الأذنين، جاحظة العينين، ذات خلق متضائل، يعجبك الباطل، إن شبعت بطرت، وإن جعت صخبت، وإن رأيت حسنا دفنتيه، وإن رأيت سيئا أذعتيه؛ تكرمين من حقرك، وتحقرين من أكرمك.
وهجا أعرابي امرأته فقال:
يا بكر حواء من الأولاد ... وأم آلاف من العباد
عمرك ممدود إلى التنادي ... فحدثينا بحديث عاد
#
