العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص46
دار الكتب العلمية - بيروت
والعهد من فرعون ذي الأوتاد ... يا أقدم العالم في الميلاد
إني من شخصك في جهاد
في عجوز:
وقال أعرابي في امرأة تزوجها، وقد خطبها شابة طرية ودسوا إليه عجوزا:
عجوز ترجي أن تكون فتية ... وقد نحل الجنبان واحدودب الظهر
تدس إلى العطار سلعة أهلها ... وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر «1»
تزوجتها قبل المحاق بليلة ... فكان محاقا كله ذلك الشهر
وما غرني إلا خضاب بكفها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصفر
وقال فيها:
ولا تستطيع الكحل من ضيق عينها ... فإن عالجته صار فوق المحاجر
وفي حاجبيها حزة كغرارة ... فإن حلقا كانا ثلاث غرائر «2»
وثديان أما واحد فهو مزود ... وآخر فيه قربة للمسافر «3»
وقال فيها:
لها جسم برغوث وساقا بعوضة ... ووجه كوجه القرد بل هو أقبح
وتبرق عيناها إذا ما رأيتها ... وتعبس في وجه الضجيع وتكلح
لها مضحك كالحش تحسب أنها ... إذا ضحكت في أوجه القوم تسلح «4»
وتفتح- لا كانت- فما لو رأيته ... توهمته بابا من النار يفتح
إذا عاين الشيطان صورة وجهها ... تعوذ منها حين يمسي ويصبح
وقال أعرابي في سوداء:
كأنها والكحل في مرودها ... تكحل عينيها ببعض جلدها
#
