شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص51

دار الكتب العلمية - بيروت

أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا

وإذا الرياح مع العشي تناوحت ... نبهن حاسدة وهجن غيورا

وقال أعرابي: ليت فلانة حظي من أملي، ولرب يوم سرته إليها حتى قبض الليل بصري دونها؛ وإن من كلام النساء فقال: تلك شمس باهت الأرض شمس سمائها، وليس لي شفيع في اقتضائها، وإن نفسي لكتوم لدائها، ولكنها تفيض عند امتلائها.

أخذ هذا المعنى حبيب فقال:

ويا شمس أرضيها التي تم نورها ... فباهت بها الأرضون شمس سمائها

شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ... ولكن تفيض النفس عند امتلائها.

وقيل لأعرابي: ما بال الحب اليوم على غير ما كان عليه قبل اليوم؟ قال: نعم، كان الحب في القلب فانتقل إلى المعدة؛ إن أطعمته شيئا أحبها، وإلا فلا: كان الرجل يحب المرأة، يطيف بدارها حولا، ويفرح إن رأى من رآها، وإن ظفر منها بمجلس تشاكيا وتناشدا الأشعار؛ وإنه اليوم يشير إليها وتشير إليه، ويعدها وتعده فإذا اجتمعا لم يشكوا حبا، ولم ينشدا شعرا، ولكن يرفع رجليها ويطلب الولد.

وقال أعرابي:

شكوت! فقالت: كل هذا تبرما ... بحبي! أراح الله قلبك من حبي

فلما كتمت الحب قالت: لشد ما ... صبرت! وما هذا بفعل شجي القلب!

وأدنو فتقصيني، فأبعد طالبا ... رضاها، فتعتد التباعد من ذنبي

فشكواي تؤذيها، وصبري يسوءها ... وتجزع من بعدي، وتنفر من قربي

فيا قوم هل من حيلة تعلمونها ... أشيروا بها واستوجبوا الشكر من ربي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية