شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص65

دار الكتب العلمية - بيروت

قولهم في الإعراب

لبعض الأعراب في معنى هذا العنوان:

الأصمعي قال: قلت لأعرابي: أتهمز إسرائيل؟ قال: إني إذا لرجل سوء! قلت له: أفتجر فلسطين؟ قال: إني إذا لقوي.

وسمع أعرابي إماما يقرأ: ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا، قال. ولا إن آمنوا أيضا، لا ننكحهم. فقيل له: إنه يلحن، وليس هذا يقرأ. فقال: أخروه قبحه الله! ولا تجعلوه إماما؛ فإنه يحل ما حرم الله.

وسمع أعرابي أبا المكنون النحوي وهو يقول في دعائه يستسقي: اللهم ربنا وإلهنا وسيدنا ومولانا، صل على محمد نبينا؛ [اللهم] ومن أراد بنا سوءا فأحط ذلك السوء به كإحاطة القلائد بأعناق الولائد، ثم أرسخه على هامسته كرسوخ السجيل «1» على هام أصحاب الفيل، اللهم اسقنا غيثا مريئا مريعا «2» مجلجلا «3» مسحنفرا «4» هزجا «5» سحا سفوحا طبقا «6» غدقا مثعنجرا «7» صخبا نافعا لعامتنا وغير ضار بخاصتنا. فقال الأعرابي: يا خليفة نوح، [هذا] الطوفان ورب الكعبة، دعني حتى آوي إلى جبل يعصمني من الماء.

الأصمعي قال: أصابت الأرض مجاعة؛ فلقيت رجلا منهم خارجا من الصحراء كأنه جذع محترق فقلت: أتقرأ في كتاب الله شيئا؟ قال: لا. قلت: فأعلمك؟ قال:

ما شئت. قلت: اقرأ قل يا أيها الكافرون

«8» . قال: كل يا أيها الكافرون.

قلت: [قل] قل يا أيها الكافرون

كما أقول لك. قال: ما أجد لساني ينطق بذلك.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية