شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص71

دار الكتب العلمية - بيروت

وكاد يقتلني يوما بذي خشب ... وكاد يقتلني يوما بسلمان

فقال: هذا رجل أفلت من الموت أربع مرات! لا يموت هذا أبدا.

الشيباني قال: بلغني أن أعرابيين ظريفين من شياطين العرب حطمتهما سنة، فانحدار إلى العراق؛ فبينما هما يتماشيان في السوق- واسم أحدهما خندان- إذا فارس قد أوطأ دابته رجل خندان، فقطع إصبعا من أصابعه، فتعلقا به حتى أخذا أرش «1» الإصبع، وكانا جائعين مقرورين، فلما صار المال بأيديهما قصدا إلى بعض الكرايج «2» ، فابتاعا من الطعام ما اشتهيا، فلما شبع صاحب خندان أنشأ يقول:

فلا غرثة ما دام في الناس كربج ... وما بقيت في رجل خندان إصبع «3»

أعرابية وابنها:

وهذا شبيه قول أعرابية في ابنها، وكان لها ابن شديد العرام «4» ، كثير القتال للناس، مع ضعف أسر ورقة عظم، فواثب مرة فتى من الأعراب، فقطع الفتى أنفه، فأخذت أمه دية أنفه؛ فحسن حالها بعد فقر مدقع؛ ثم واثب آخر، فقطع أذنه؛ ثم أخذت دية أذنه فزادت في المال وحسن الحال؛ ثم واثب آخر فقطع شفته؛ ثم أخذت دية شفته؛ فلما رأت ما صار عندها من الإبل والبقر والغنم والمتاع بجوارح ابنها، ذكرته في أرجوزة لها تقول فيها:

أحلف بالمروة حقا والصفا ... أنك خير من تفاريق العصا

فقلت لأعرابي: ما تفاريق العصا؟ قال: العصا تقطع ساجورا، ثم يقطع الساجور أوتادا، ثم تقطع الأوتاد أشظة.

لبعض الأعراب في الحج:

الأصمعي قال: خرج أعرابي إلى الحج مع أصحاب له، فلما كان ببعض الطريق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية