شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص86

دار الكتب العلمية - بيروت

ومن صلاتي في صباح ومسا ... فعد على شيخ كبير ذي انحنا

يكفيه ما لاقاه في الدنيا كفى

قلنا له: يا أبا الزهراء، ما تأمرنا في القوس والأتان، وفيما قسم الله لك عندنا من رزق؟ فقال: يا ابن أخي، أما ما قسم الله لي عندكم فمردود إليكم، وأما القوس والأتان فبيعوهما وتصدقوا بثمنهما في فقراء صلبة «1» بني تميم، وما بقي في مواليهم. ثم جعل يقول: اللهم اسمع دعاء عبدك إليك، وتضرعه بين يديك، واعرف له حق إيمانه بك، وتصديقه برسلك، صليت عليهم وسلمت؛ اللهم إني جان مقترف وهائب معترف، لا أدعي براءة، ولا أرجو نجاة إلا برحمتك إياي، وتجاوزك عني؛ اللهم إنك كتبت على الدنيا التعب والنصب، وكان في قضائك، وسابق علمك قبض روحي في غير أهلي وولدي، اللهم فبدل لي التعب والنصب روحا وريحانا وجنة نعيم؛ إنك مفضل كريم. ثم صار يتكلم بما لا نفقهه ولا نفهمه حتى مات، رحمه الله؛ فما سمعت دعاء أبلغ من دعائه، ولا شهدت جنازة أكثر باكيا وداعيا من جنازته؛ رحمه الله.

وقال أعرابي يصف كساء:

من كان ذا بت فهذا بتي ... مقيظ مصيف مشتي «2»

نسجته من نعجات ست

وقال أعرابي:

قالت سليمى: ليت لي بعلا بمن ... يغسل رأسي ويسليني الحزن «3»

وحاجة ليس لها عندي ثمن ... مشهورة قضاؤها منه وهن «4»

قلن جواري الحي: يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما؟ قالت وإن!

وقال أعرابي:

جاريتان حلفت أماهما ... أن ليس مغبونا من اشتراهما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية