العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص87
دار الكتب العلمية - بيروت
والله لا أخبركم إسماهما ... إلا بقولي هكذا هما هما
هما اللتان صادني سهماهما ... حيا وحيا الله من حياهما
أمات ربي عاجلا أباهما ... حتى تلاقي منيتي مناهما
إن لنا لكنه ... معنة مفنه «1»
سمعنة نظرنه ... إلا تره تظنه
السمعنة النظرنة: المرأة التي إذا سمعت أو نظرت فلم تر شيئا تظنت تظنيا. وأنشد أبو عبد الله بن لبانة الأعرابي:
كريمة يحبها أبوها ... مليحة العينين عذبا فوها
لا تحسن السب وإن سبوها
الرشيد والأصمعي:
الأصمعي قال: دخلت على هارون الرشيد وبين يديه بدرة، فقال: يا أصمعي، إن حدثتني بحديث في العجز فأضحكتني وهبتك هذه البدرة. قلت: نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا في صحارى الأعراب، إذ أنا بأعرابي قاعد على أجمة، «2» قد احتملت الريح كساءه فألقته على الأجمة، وهو عريان؛ فقلت له: يا أعرابي، ما أجلسك ههنا على هذه الحالة؟ فقال: جارية واعدتها يقال لها سلمى، أنا منتظر لها. فقلت: وما يمنعك من أخذ كسائك؟ قال: العجز يوقفني عن أخذه. فقلت له: فهل قلت في سلمى شيئا؟ قال: نعم. قلت له: أسمعني لله أبوك! قال لا أسمعك حتى تأخذ كسائي تلقيه علي! قال: فأخذته فألقيته عليه، فأنشأ يقول:
لعل الله أن يأتي بسلمى ... فيبطحها ويلقيني عليها
ويأتي بعد ذاك سحاب مزن ... تطهرنا ولا نسعى إليها «3»
#
