العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص90
دار الكتب العلمية - بيروت
قال أبو الحسن: أسرع الناس جوابا عند البديهة قريش، ثم بقية العرب.
وأحسن الجواب كله ما كان حاضرا، مع إصابة معنى وإيجاز لفظ.
وكان يقال: اتقوا جواب عثمان بن عفان.
للنبي صلى الله عليه وسلم في الزبرقان
: وقال النبي عليه الصلاة والسلام لعمرو بن الأهتم: «أخبرني عن الزبرقان» ، قال:
مطاع في أدانيه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره، قال الزبرقان: والله يا رسول الله، لقد علم مني أكثر من هذا، ولكن حسدني. قال عمرو ابن الأهتم: أما والله يا رسول الله، إنه لزمر المروءة، «1» ضيق العطن، «2» أحمق الوالد، لئيم الخال؛ والله يا رسول الله، ما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الأخرى؛ رضيت عن ابن عمي فقلت فيه أحسن ما فيه ولم أكذب، وسخطت عليه فقلت أقبح ما فيه ولم أكذب! فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن من البيان لسحرا» .
جواب عقيل بن أبي طالب لمعاوية وأصحابه
لما قدم عقيل بن أبي طالب على معاوية، أكرمه وقربه وقضى حوائجه وقضى عنه دينه، ثم قال له في بعض الأيام، والله إن عليا غير حافظ لك، قطع قرابتك وما وصلك ولا اصطنعك، قال له عقيل: والله لقد أجزل العطية وأعظمها، ووصل القرابة وحفظها، وحسن ظنه بالله، إذ ساء به ظنك، وحفظ أمانته، وأصلح رعيته، إذ خنتم وأفسدتم وجرتم، فاكفف لا أبالك، فإنه عما تقول بمعزل.
وقال له معاوية يوما: أبا يزيد، أنا لك خير من أخيك علي. قال: صدقت، إن أخي آثر دينه على دنياه، وأنت آثرت دنياك على دينك؛ فأنت خير لي من أخي، وأخي خير لنفسه منك.
#
