العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص91
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال له ليلة الهدير: أبا يزيد، أنت الليلة معنا، قال: نعم؛ ويوم بدر كنت معكم.
وقال رجل لعقيل: إنك لخائن حيث تركت أخاك وترغب إلى معاوية، قال:
أخون مني والله من سفك دمه بين أخي وابن عمي، أن يكون أحدهما أميرا! ودخل عقيل على معاوية وقد كف بصره، فأجلسه معاوية على سريره ثم قال له:
أنتم معشر بني هاشم تصابون في أبصاركم! قال: وأنتم معشر بني أمية تصابون في بصائركم! ودخل عتبة بن أبي سفيان، فوسع له معاوية بينه وبين عقيل فجلس بينهما، فقال عقيل: من هذا الذي أجلس أمير المؤمنين بيني وبينه؟ قال: أخوك وابن عمك عتبة.
قال: أما إنه إن كان أقرب إليك مني، إني لأقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم منك ومنه، وأنتما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ونحن سماء. قال عتبة: أبا يزيد، أنت كما وصفت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فوق ما ذكرت، وأمير المؤمنين عالم بحقك، ولك عندنا مما تحب أكثر مما لنا عندك مما تكره.
ودخل عقيل على معاوية، فقال لأصحابه: هذا عقيل عمه أبو لهب! قال له عقيل، وهذا معاوية عمته حمالة الحطب! ثم قال: يا معاوية، إذا دخلت النار فاعدل ذات اليسار، فإنك ستجد عمي أبا لهب مفترشا عمتك حمالة الحطب؛ فانظر أيهما خير، الفاعل أو المفعول به.
وقال له يوما: ما أبين الشبق «1» في رجالكم يا بني هاشم! قال: لكنه في نسائكم أبين يا بني أمية! وقال له معاوية يوما: والله إن فيكم لخصلة ما تعجبني يا بني هاشم. قال: وما هي؟ قال: لين فيكم. قال: لين ماذا؟ قال: هو ذاك «2» . قال: إيانا تعير يا معاوية؟
#
