العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص123
دار الكتب العلمية - بيروت
فما نبالي إذا بلغن أرحلنا ... ما مات منهن بالموماة أو ظلعا
أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه ... كذاك كنا جميعا قاطنين معا
أغر أبلج يستسقى الغمام به ... لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا
لا يرقع الناس ما أوهى ولو جهدوا ... أن يرقعوه، ولا يوهون ما رقعا
قال محمد بن عبد الحكم: قال الشافعي: سرق هذين البيتين من الأعشى.
ابن دأب قال: لما هلك معاوية خرج الضحاك بن قيس الفهري وعلى عاتقه ثياب حتى وقف إلى جانب المنبر، ثم قال:
أيها الناس، إن معاوية كان إلف العرب وملكها؛ فأطفأ الله به الفتنة وأحيا به السنة، وهذه أكفانه، ونحن مدرجوه فيها ومخلون بينه وبين ربه؛ فمن أراد حضوره صلاة الظهر فليحضره.
وصلى عليه الضحاك بن قيس الفهري، ثم قدم يزيد من يومه ذلك، فلم يقدم أحد على تعزيته حتى دخل عليه عبد الله بن همام السلولي فقال:
اصبر يزيد فقد فارقت ذا مقة ... واشكر حباء الذي بالملك حاباكا «1»
لارزء أعظم في الأقوام قد علموا ... مما رزئت ولا عقبي كعقباكا «2»
أصبحت راعي أهل الأرض كلهم ... فأنت ترعاهم والله يرعاكا
وفي معاوية الباقي لنا خلف ... إذا نعيت ولا نسمع بمنعاكا
فافتتح الخطباء الكلام.
ثم دخل يزيد فأقام ثلاثة أيام لا يخرج للناس، ثم خرج وعليه أثر الحزن، فصعد المنبر، وأقبل الضحاك فجلس إلى جانب المنبر، وخاف عليه الحصر، فقال له يزيد:
يا ضحاك، أجئت تعلم بني عبد شمس الكلام؟ ثم قام خطيبا فقال:
#
