شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 5

ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص173

دار الكتب العلمية - بيروت

ولبس يوما واعتم بعمامة، وكانت عنده جارية حجازية، فقال لها: كيف ترين الهيئة؟ فقال: أنت أجمل العرب لولا ... قال: علي ذلك لتقولن. قالت:

أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان

أنت خلو من العيوب ومما ... يكره الناس غير أنك فان!

قال: فتنغص عليه ما كان فيه، فما لبث بعدها إلا أياما حتى توفي رحمه الله! وتفاخر ولد لعمر بن عبد العزيز وولد لسليمان بن عبد الملك، فذكر ولد عمر فضل أبيه وخاله، فقال له ولد سليمان: إن شئت أقل وإن شئت أكثر؛ فما كان أبوك إلا حسنة من حسنات أبي.

محمد بن سليمان قال: فعل سليمان في يوم واحد ما لم يفعله عمر بن عبد العزيز في طول عمره: أعتق سبعين ألفا ما بين مملوك ومملوكة وبتتهم- أي كساهم- والبت:

الكسوة.

ولد لسليمان: أيوب، وأمه أم أبان بنت الحكم بن العاص، وهو أكبر ولد سليمان وولي عهده، فمات في حياة سليمان، وله يقول جرير:

إن الإمام الذي ترجى فواضله ... بعد الإمام ولي العهد أيوب

وعبد الواحد، وعبد العزيز، أمهما أم عامر بنت عبد الله بن خالد بن أسيد وفي عبد الواحد يقول القطامي:

أهل المدينة لا يحزنك حالهم ... إذا تخطأ عبد الواحد الأجل

قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل «1»

ولما مات أيوب ولي عهد سليمان بن عبد الملك؛ قال ابن عبد الأعلى يرثيه، وكان من خواصه:

ولقد أقول لذي الشماتة إذ رأى ... جزعي ومن يذق الحوادث يجزع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية