شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 5

ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص199

دار الكتب العلمية - بيروت

فأتاها أشعب فاستأذن عليها، وكان نساء المدينة لا يحتجبن عنه؛ فقالت له: ما بدا لك في زيارتنا يا أشعب؟ قال: يا سيدتي، أرسلني إليك الوليد برسالة. قالت: هاتها.

فأنشدها البيتين، فقالت لجواريها: خذن هذا الخبيث ... وقالت: ما جرأك على مثل هذه الرسالة؟ قال: إنها بعشرين ألفا معجلة مقبوضة! قالت والله لأجلدنك أو لتبلغنه عني كما أبلغتني عنه. قال: فاجعلي لي جعلا «1» . قالت: بساطي هذا. قال:

فقومي عنه. فقامت عنه، وطوى البساط وضمه، ثم قال: هاتي رسالتك. فقالت له: قل له:

أتبكي على سعدى وأنت تركتها ... فقد ذهبت سعدى، فما أنت صانع

فلما بلغه الرسالة كظم الغيظ على أشعب، وقال: اختر إحدى ثلاث خصال، ولا بد لك من إحداها: إما أن أقتلك، وإما أن أطرحك للسباع فتأكلك، وإما أن ألقيك من هذا القصر! فقال أشعب، يا سيدي، ما كنت لتعذب عينين نظرتا إلى سعدى! فضحك وخلى سبيله.

وأقامت عنده سلمى حتى قتل عنها، وهو القائل في سلمى:

شاع شعري في سليمى وظهر ... ورواه كل بدو وحضر

وتهادته الغواني بينها ... وتغنين به حتى انتشر

لو رأينا من سليمى أثرا ... لسجدنا ألف ألف للأثر

واتخذناها إماما مرتضى ... ولكانت حجنا والمعتمر

إنما بنت سعيد قمر ... هل حرجنا أن سجدنا للقمر

وفيها يقول قبل تزوجه لها:

حدثوا أن سليمى ... خرجت يوم المصلى

فإذا طير مليح ... فوق غصن يتفلى «2»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية