العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص200
دار الكتب العلمية - بيروت
قلت يا طير ادن مني ... فدنا ثم تدلي
قلت هل تعرف سلمى ... قال لا ثم تولى
فنكا في القلب كلما ... باطنا ثم تخلى «1»
وقال في سلمى قبل تزوجه لها:
لعل الله يجمعني بسلمى ... أليس الله يفعل ما يشاء
ويأتي بي ويطرحني عليها ... فيوقظني وقد قضي القضاء
ويرسل ديمة من بعد هذا ... فتغسلنا وليس بنا عناء «2»
وقال فيها بعد تزوجه لها:
أنا في يمنى يديها ... وهي في يسرى يديه
إن هذا لقضاء ... غير عدل يا أخيه
ليت من لام محبا ... في الهوى لاقى منيه
فاستراح الناس منه ... ميتة غير سويه
قال: ولهج الوليد بالنساء والشراب والصيد، فأرسل إلى المدينة فحملوا له المغنين، فلما قربوا إليه أمر أن يدخلوا العسكر ليلا، وكره أن يراهم الناس، فأقاموا حتى أمسوا غير محمد بن عائشة فإنه دخل نهارا، فأمر الوليد بحبسه، فلم يزل محبوسا حتى شرب الوليد يوما فطرب فكلمه معبد، فأمر الوليد بإخراجه، ودعاه فغناه فقال:
أنت ابن مسلنطح البطاح ولم ... تعطف عليك الحني والولج «3»
فرضي عنه؛ وكان سعيد الأحوص ومعبد، قدما على الوليد ونزلا في الطريق على غدير وجارية تستقي، فزاغت، فانكسرت الجرة، فجلست تغني:
يا بيت عاتكة الذي أتغزل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكل
#
