العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص4
دار الكتب العلمية - بيروت
اليوم والشهر الذي هاجر فيه صلى الله عليه وسلم
هاجر إلى المدينة يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول.
مات يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول، اليوم والشهر الذي هاجر فيه، صلى الله عليه وسلم، وجعلنا ممن يرد حوضه، وينال مرافقته في أعلى عليين من درجات الفردوس، وأسأل الله الذي جعلنا من أمته ولم نره أن يتوفانا على ملته، ولا يحرمنا رؤيته في الدنيا والآخرة.
صفة النبي صلى الله عليه وسلم
ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مشربا حمرة، ضخم الرأس، أزج «1» الحاجبين، عظيم العينين، أدعج «2» ، أهدب، شثن «3» الكفين والقدمين، إذا مشى تكفأ كأنما ينحط في صبب ويمشي في صعد كأنما يتقلع من صخر، إذا التفت التفت جميعا، ليس بالجعد «4» القطط ولا السبط؛ ذا وفرة إلى شحمة أذنيه، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتطامن، عرفه أطيب من ريح المسك الأذفر، لم تلد النساء قبله ولا بعده مثله، بين كتفيه خاتم النبوة كبيض الحمام، لا يضحك إلا تبسما، في عنفقته شعرات بيض لا تكاد تبين.
وقال أنس بن مالك: لم يبلغ الشيب الذي كان برسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين شعرة؛ وقيل له: يا رسول الله، عجل عليك الشيب! قال: «شيبتي هود وأخواتها» .
هيئة النبي صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم يأكل على الأرض، ويجلس على الأرض، ويمشي في الأسواق، ويلبس
#
