العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص204
دار الكتب العلمية - بيروت
لها حبب كلما صفقت ... تراها كلمعة برق يماني
وقال أيضا:
ليت حظي اليوم من كل معاش لي وزاد
قهوة أبذل فيها ... طارفي بعد تلادي «1»
فيظل القلب منها ... هائما في كل وادي
إن في ذاك فلاحي ... وصلاحي ورشادي! «2»
وقال:
امدح الكأس ومن أعملها ... واهج قوما قتلونا بالعطش
إنما الكأس ربيع باكر ... فإذا ما لم نذقها لم نعش
وبلغ الوليد أن الناس يعيبونه ويتنقصونه بالشراب وطلب اللذات؛ فقال في ذلك:
ولقد قضيت ولم يجلل لمتي ... شيب على رغم العدا لذاتي «3»
من كاعبات كالدمى ومناصف ... ومراكب للصيد والنشوات «4»
في فتية تأبى الهوان وجوههم ... شم الأنوف جحاجح سادات «5»
إن يطلبوا بتراتهم يعطوا بها ... أو يطلبوا لا يدركوا بترات
وقال معاوية بن عمرو بن عتبة للوليد بن يزيد حين تغير له الناس وطعنوا «6» عليه: يا أمير المؤمنين، إنه ينطقني الأنس بك، وتسكتني إليك الهيبة لك، وأراك تأمن أشياء أخافها عليك؛ أفأسكت مطيعا أم أقول مشفقا؟ قال كل مقبول منك ولله فينا علم غيب نحن صائرون إليه. فقتل بعد ذلك، بأيام.
#
