العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص55
دار الكتب العلمية - بيروت
إني أعرف لكم رأي علي فيه فدخل الرجل على علي فنال من عثمان، فقال على: دع عنك عثمان، فو الله ما كان بأشرنا، ولكنه ولي فاستأثر، فحرمنا فأساء الحرمان.
وقال عثمان بن حنيف: إني شهدت مشهدا اجتمع فيه علي وعمار ومالك الأشتر وصعصعة، فذكروا عثمان، فوقع فيه عمار، ثم أخذ مالك فحذا حذوه، ووجه علي يتمعر «1» ، ثم تكلم صعصعة. فقال: ما على رجل يقول: كان والله أول من ولي فاستأثر، وأول من تفرقت عنه هذه الأمة! فقال علي: إلي أبا اليقظان. لقد سبقت عثمان سوابق لا يعذبه الله بها أبدا.
محمد بن حاطب قال: قال لي علي يوم الجمل، انطلق إلى قومك فأبلغهم كتبي وقولي. فقلت إن قومي إذا أتيتهم يقولون: ما قول صاحبك في عثمان؟ فقال:
أخبرهم أن قولي في عثمان أحسن القول؛ إن عثمان كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين.
جرير بن حازم عن محمد بن سيرين قال: ما علمت أن عليا اتهم في دم عثمان حتى بويع، فلما بويع اتهمه الناس.
محمد بن الحنفية قال: إني عن يمين علي يوم الجمل، وابن عباس عن يساره، إذ سمع صوتا، فقال: ما هذا؟ قالوا: عائشة تلعن قتلة عثمان. فقال علي: لعن الله قتلة عثمان في السهل والجبل والبحر والبر.
ما نقم الناس على عثمان
ابن دأب قال: لما أنكر الناس على عثمان ما أنكروا، من تأمير الأحداث من أهل بيته على الجلة الأكابر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قالوا لعبد الرحمن بن عوف: هذا عملك واختيارك لأمة محمد! قال: لم أظن هذا به! ودخل على عثمان فقال له: إني إنما قدمتك على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر، وقد خالفتهما. فقال: عمر كان
#
