العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص56
دار الكتب العلمية - بيروت
يقطع قرابته في الله، وأنا أصل قرابتي في الله، فقال له: لله علي أن لا أكلمك أبدا! فمات عبد الرحمن وهو لا يكلم عثمان.
ولما رد عثمان الحكم بن أبي العاص طريد النبي صلى الله عليه وسلم وطريد أبي بكر وعمر إلى المدينة، تكلم الناس في ذلك، فقال عثمان: ما ينقم الناس مني؟ إني وصلت رحما وقربت قرابة.
حصين بن زيد بن وهب قال: مررنا بأبي ذر بالربذة، فسألناه عن منزله، فقال:
كنت بالشام، فقرأت هذه الآية والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم
«1» فقال معاوية: إنما هي في أهل الكتاب. فقلت:
إنها لفينا وفيهم فكتب إلي عثمان: أقبل. فلما قدمت ركبتني الناس كأنهم لم يروني قط، فشكوت ذلك إلى عثمان، فقال: لو اعتزلت فكنت قريبا! فنزلت هذا المنزل، فلا أدع قولي، ولو أمروا علي عبدا حبشيا لأطعت.
الحسن بن أبي الحسن عن الزبير بن العوام في هذه الآية: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة
«2» . قال: لقد نزلت وما ندري من يختلف لها. فقال بعضهم: يا أبا عبد الله، فلم جئت إلى البصرة؟ قال: ويحك إننا ننظر ولا نبصر! أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: إن ناسا كانوا عند فسطاط «3» عائشة وأنا معهم بمكة، فمر بنا عثمان، فما بقي أحد من القوم إلا لعنه غيري؛ فكان فيهم رجل من أهل الكوفة، فكان عثمان على الكوفي أجرأ منه على غيره، فقال: يا كوفي، أتشتمني؟ فلما قدم المدينة كان يتهدده؛ قال: فقيل له: عليك بطلحة. قال: فانطلق معه حتى دخل على عثمان، فقال عثمان: والله لأجلدنه مائة سوط! قال طلحة: والله لا تجلده مائة إلا أن يكون زانيا. قال: والله لأحرمنه عطاءه! قال: الله يرزقه.
ومن حديث ابن أبي قتيبة عن الأعمش عن عبد الله بن سنان قال: خرج علينا ابن
#
