العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص10
دار الكتب العلمية - بيروت
وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من التاريخ، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وكان نقش خاتم أبي بكر:
نعم القادر الله.
خلافة أبي بكر رضي الله عنه
شعبة بن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه:
«مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر. ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه! إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس» .
أبو جعدة عن الزبير قال: قالت حفصة يا رسول الله، إنك مرضت فقدمت أبا بكر. قال: لست الذي قدمه، ولكن الله قدمه.
أبو سلمة عن إسماعيل بن مسلم عن أنس قال: صلى أبو بكر بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم مريض ستة أيام.
النضر بن إسحاق عن الحسن قال: قيل لعلي: علام بايعت أبا بكر؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت فجأة، كان يأتيه بلال في كل يوم في مرضه يؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلي الناس، وقد تركني وهو يرى مكاني؛ فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي المسلمون لدنياهم من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لدينهم، فبايعوه وبايعته.
ومن حديث الشعبي قال: أول من قدم مكة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر: عبد ربه بن قيس بن السائب المخزومي؛ فقال له أبو قحافة: من ولي الأمر بعده؟ قال: أبو بكر ابنك. قال: فرضي بذلك بنو عبد مناف؟ قال: نعم. قال: لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله!
#
