شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 5

ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص11

دار الكتب العلمية - بيروت

جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان غائب في مسعاة أخرجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف لقي رجلا في بعض طريقه مقبلا من المدينة، فقال له: مات محمد؟ قال: نعم، قال: فمن قام مقامه؟ قال: أبو بكر. قال أبو سفيان: فما فعل المستضعفان: علي والعباس؟ قال: جالسين. قال: أما والله لئن بقيت لهما لأرفعن من أعقابهما؛ ثم قال إني أرى غبرة لا يطفئها إلا دم! فلما قدم المدينة جعل يطوف في أزقتها ويقول:

بني هاشم لا تطمع الناس فيكم ... ولا سيما تيم بن مرة أو عدي

فما الأمر إلا فيكم وإليكم ... وليس لها إلا أبو حسن علي

فقال عمر لأبي بكر: إن هذا قد قدم، وهو فاعل شرا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفه على الإسلام، فدع له ما بيده من الصدقة! ففعل، فرضي أبو سفيان وبايعه.

سقيفة بني ساعدة

أحمد بن الحارث عن أبي الحسن عن أبي معشر عن المقبري: أن المهاجرين بينما هم في حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قبضه الله إليه، إذ جاء معن بن عدي وعويم بن ساعدة، فقالا لأبي بكر: باب فتنة إن يغلقه الله بك؛ هذا سعد بن عبادة والأنصار يريدون أن يبايعوه. فمضى أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، حتى جاءوا سقيفة بني ساعدة، وسعد على طنفسة «1» متكئا على وسادة، وبه الحمى، فقال له أبو بكر: ماذا ترى أبا ثابت؟ قال: أنا رجل منكم. فقال حباب بن المنذر: منا أمير ومنكم أمير، فإن عمل المهاجري في الأنصاري شيئا رد عليه، وإن عمل الأنصاري في المهاجري شيئا رد عليه، وإن لم تفعلوا، فأنا جذيلها «2» المحكك وعذيقها «3» المرجب، لنعيدنها جذعة «4» ! قال عمر: فأردت أن أتكلم، وكنت زورت كلاما في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية