العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص13
دار الكتب العلمية - بيروت
فباتوا لنا ضيفا وبتنا بنعمة ... لنا مسمعات بالدفوف وزامر
فلم نقرهم شيئا ولكن قراهم ... صبوح لدينا مطلع الشمس حازر «1»
وصبحهم عند الشروق كتائب ... كأركان سلمى سيرها متواتر
كأن نعام الدو باض عليهم ... وأعينهم تحت الحبيك خوازر «2»
من الضاربين الهام يمشون مقدما ... إذا غص بالريق القليل الحناجر
أظن سراة القوم أن لن يقاتلوا ... إذا دعيت بالسفح عبس وعامر
ضربنا حببك البيض في غمر لجة ... فلم ينج في الناجين منهم مفاخر
هوى زهدم تحت العجاج لعامر ... كما انقض باز أقتم الريش كاسر «3»
يفرج عنا كل ثغر نخافه ... مسح كسرحان الفصيمة ضامر «4»
وكل طموح في العنان كأنها ... إذا اغتمست في الماء فتخاء كاسر «5»
لها ناهض في الوكر قد مهدت له ... كما مهدت للبعل حسناء عاقر «6»
تخاف نساء يبتززن حليلها ... محربة قد أحردتها الضرائر «7»
استعار هذا البيت «فألقت عصاها» من المعقر البارقي. إذ كان مثلا في الناس- راشد بن عبد ربه السلمى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل أبا سفيان بن حرب على نجران فولاه الصلاة والحرب، ووجه راشد ابن عبد ربه السلمي أميرا على المظالم والقضاء، فقال راشد بن عبد ربه:
صحا القلب عن سلمى وأقصر شأوه ... وردت عليه تبتغيه تماضر «8»
#
