العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص132
دار الكتب العلمية - بيروت
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل «1»
وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل «2»
قالت عائشة: وكان عامر بن فهيرة يقول:
وقد رأيت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه
كالثور يحمي جلده بروقه «3»
قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة وأشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة «4» .
ومن حديث البراء بن عازب: قال: لما كان يوم حنين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، والعباس وأبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهما آخذان بلجام بغلته. وهو يقول:
أنا النبي لا كذب أنا ... ابن عبد المطلب
ومن حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لما دخل الغار نكب «5» ، فقال:
«هل أنت إلا أصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت» .
فهذا من المنثور الذي يوافق المنظوم وإن لم يتعمد به قائلة المنظوم. ومثل هذا من كلام الناس كثير يأخذه الوزن، مثل قول عبد مملوك لمواليه:
«اذهبوا بي إلى الطبيب ... وقولوا قد اكتوى» .
ومثله كثير مما يأخذه الوزن ولا يراد به الشعر، ولا يسمى قول النبي صلى الله عليه وسلم- وإن
#
