العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص155
دار الكتب العلمية - بيروت
الله بن عباس، فماطلهم بالجائزة، وكان الخليل بن أحمد صديقه، وكان وقت مدحهم إياه غائبا، فلما قدم الخليل أتوه فأخبروه، فاستعانوا به عليه، فكتب إليه:
لا تقبلن الشعر ثم تعقه ... وتنام والشعراء غير نيام «1»
واعلم بأنهم إذا لم ينصفوا ... حكموا لأنفسهم على الحكام
وجناية الجاني عليهم تنقضي ... وعقابهم باق على الايام
فأجازهم وأحسن اليهم.
النبي صلى الله عليه وسلم وابن مرداس
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما مدحه عباس بن مرداس: اقطعوا عني لسانه. قالوا: بماذا يا رسول الله؟ فأمر له بحلة قطع بها لسانه.
ومدح ربيعة الرقي يزيد بن حاتم وهو والي مصر، فتشاغل عنه ببعض الامور واستبطأه ربيعة فشخص من مصر، وقال:
أراني ولا كفران لله راجعا ... بخفي حنين من نوال ابن حاتم «2»
فبلغ قوله يزيد بن حاتم، فأرسل في طلبه ورده، فلما دخل عليه قال له: انت القائل:
أراني ولا كفران الله راجعا ... بخفي حنين من نوال ابن حاتم
قال: نعم. قال: هل قلت غير هذا؟ قال: لا. قال: والله لترجعن بخفي حنين مملؤة مالا! فأمر بخلع خفيه، وأن تملا له مالا، ثم قال: أصلح ما أفسدت من قولك، فقال فيه لما عزل عن مصر وولي مكانه يزيد بن السلمي:
بكى اهل مصر بالدموع السواجم ... غداة غدا منها الأغر ابن حاتم «3»
#
