شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 6

ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص179

دار الكتب العلمية - بيروت

بيت للفرزدق

ومما يعاب من الشعر وليس بعيب قول الفرزدق:

أيابنة عبد الله وابنة مالك ... ويا بنت ذي البردين والفرس الورد

فقال من جهل المعنى ولم يعرف الخبر [لم يدرك] ما في هذا من المدح: ان يمدح رجلا بلباس البردين وركوب فرس ورد، إنما معناه: ما قال ابو عبيدة: إن وفود العرب اجتمعت عند النعمان، فأخرج إليهم بردي محرق، وقال: ليقم اعز العرب قبيلة فليلبسهما. فقام عامر بن احيمر بن بهدلة فاتزر بأحدهما وتردى بالآخر، فقال له النعما: أنت اعز العرب قبيلة؟ قال: العز والعدد من العرب في معد، ثم في نزار، ثم في مضر، ثم في خندف، ثم في تميم، ثم في سعد، ثم في كعب، ثم في عوف، ثم في بهدلة، فمن أنكر هذا من العرب فلينافرني «1» ، فسكت الناس، فقال النعمان. هذه [حالك في] عشيرتك فكيف أنت كما تزعم في نفسك وأهل بيتك؟ فقال: أنا ابو عشرة، وعم عشرة، وخال عشرة، وأما انا في نفسي فهذا شاهدي. ثم وضع قدمه في الارض، وقال: من أزالها فله مائة من الابل! فلم يتعاط ذلك احد، فذهب بالبردين، فسمى ذا البردين، وفيه يقول الفرزدق:

فما تم في سعد ولا آل مالك ... فلام إذا سيل لم يتبهدل

لهم وهب النعمان بردى محرق ... لمجد معد والعديد المحصل

بيت للأعشى

ومما يعاب من الشعر وليس بعيب، قول الاعشى في فرس النعمان، وكان يسمى اليحموم:

ويأمر لليحموم كل عشية ... بقت وتعليق فقد كاد يسنق «2»

فقالوا: ما يمدح به أحد من السوقة فضلا عن الملوك: ان يقوم بفرس ويأمر له

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية