شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 6

ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص192

دار الكتب العلمية - بيروت

وقال الحمدوني ما هو أحسن من هذا المعنى في ضده، وهو قوله:

زعموا أن من تشاغل بالحب سلا عن حبيبه وأفاقا

كذبوا، ما كذا بلونا ولكن ... لم يكونوا فيما أرى عشاقا

كيف أسلو بلذة عنك واللذات يحدثن لي إليك اشتياقا

كلما رمت سلوة تذهب الحر ... قة زادت قلبي عليك احتراقا «1»

وقال كثير عزة:

أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلي بكل سبيل!.

وقال بعض الناس: إن كان يحبها فلماذا ينسى ذكرها؟ ألا قال كما قال مجنون بني عامر:

فلا خفف الرحمن ما بي من الهوى ... ولا قطع الرحمن عن حبها قلبي

فما سرني أني خلي من الهوى ... ولو أن لي ما بين شرق إلى غرب

وذهب أكثرهم أن بعد العهد يسلي المحب عن حبيبه، وقالوا فيه:

إذا ما شئت أن تسلو حبيبا ... فأكثر دونه عدد الليالي

وقال العباس بن الأحنف:

إذا كنت لا يسليك عمن تحبه ... تناء ولا يشفيك طول تلاق «2»

فما أنت إلا مستعير حشاشة ... لمهجة نفس آذنت بفراق

وقال كثير عزة:

فإن تسل عنك النفس أو تدع الهوى ... فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد «3»

ومثله قول بشار:

من حبها أتمنى أن يلاقيني ... من نحو بلدتها ناع فينعاها!

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية