العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص205
دار الكتب العلمية - بيروت
وقالوا: ليس خروج الضفادع من الماء مخافة الغم والغرق، وإنما ذلك لانهن يبتن في الشطوط.
ومما أدرك على النابغة قوله يصف الثور:
يحيد عن أستن سود أسافله ... مثل الإمإ الغوادي تحمل الحزما «1»
قال الاصمعي: إنما توصف الإماء في مثل هذا الموضع بالرواح لا بالغدو، لانهن يجئن بالحطب إذا رحن. قال الأخنس التغلبي:
تظل بها ربد النعام كأنها ... إماء يرحن بالعشي حواطب «2»
وأخذ عليه «3» في وصف السيف قوله:
يقد السلوقي المضاعف نسجه ... ويوقد بالصفاح نار الحباحب «4»
فزعم أنه يقد الدرع المضاعفة، والفارس، والفرس، ثم يقع في الأرض فيقدح النار من الحجارة، وهذا من الإفراط القبيح. وأقبح عندي من هذا في وصف المرأة قوله:
ليست من السود أعقابا إذا انصرفت ... ولا تبيع بأعلى مكة البرما «5»
ومما أخذ عليه قوله:
خطا طيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع
فشبه نفسه بالدلو، وشبه النعمان بخطاطيف حجن، يريد خطاطيف معوجة تمد بها الدلو. وكان الأصمعي يكثر التعجب من قوله:
وغيرتني بنو ذبيان خشيته ... وهل علي بأن أخشاك من عار
#
