العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص206
دار الكتب العلمية - بيروت
ومما أدرك على المتلمس قوله:
وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم «1»
والصيعرية: سمة النوق، فجعلها صفة للفحل، وسمعه طرفة وهو صبي ينشد هذا البيت، فقال: استنوق الجمل! فضحك الناس، وصارت مثلا.
أخذ عليه أيضا قوله:
أحارث انا لو تساط دماؤنا ... تزايلن حتى لا يمس دم دما «2»
وهذا من الكذب المحال.
ومما أدرك على طرفة قوله:
أسد غيل فإذا ما شربوا ... وهبوا كل أمون وطمر
ثم راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هداب الأزر
فذكر أنهم يعطون إذا سكروا، ولم يشترط لهم ذلك إذا صحوا كما قال عنترة:
وإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي، وعرضي وافر لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي «3»
ومما أدرك على عدي بن زيد قوله في صفة الفرس:
فضاف يفري جله عن سراته ... يبذ الجياد فارها متتابعا «4»
ولا يقال للفرس فاره، وإنما يقال له جواد وعتيق، ويقال للبرذون والبغل والحمار: فاره.
ومما أدرك عليه وصفه الخمر بالخضرة، ولا يعلم أحد وصفها بذلك، فقال:
#
