شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 6

ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص209

دار الكتب العلمية - بيروت

وقد أكثر النحويون الاحتيال لهذا البيت ولم يأتوا فيه بشيء يرضي ومثل ذلك قوله:

غداة أحلت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف والخمر «1»

وكان حصين بن أصرم قد حلف ألا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يدرك ثأره، فأدركه في هذا اليوم الذي ذكره، فقال: عبيطات السدائف. فنصب «عبيطات السدائف» ورفع «الخمر» . وإنما هي معطوفة عليها وكان وجهها النصب، فكأنه أراد: وأحلت له الخمر.

ومما أدرك على الأخطل قوله في عبد الملك بن مروان:

وقد جعل الله الخلافة منهم ... لأبيض لا عاري الخوان ولا جدب «2»

وهذا مما لا يمدح به خليفة.

وأخذ عليه قوله في رجل من بني أسد يمدحه، وكان يعرف بالقين ولم يكن قينا، فقال فيه:

نعم المجير سماك من بني أسد ... بالمرج إذا قتلت جيرانها مضر «3»

قد كنت أحسبه قينا وأنبؤه ... فالآن طير عن أثوابه الشرر

وهذا مدح كالهاجاء.

ومما أدرك على ذي الرمة:

تصغي إذا شدها بالكور جارحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب «4»

وسمعه اعرابي ينشده فقال: صرع والله الرجل! ألا قلت كما قال عمك الراعي:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية