العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص43
دار الكتب العلمية - بيروت
فأبلغ إن عرضت بني كلاب ... فإنا نحن أقعصنا بحيرا «1»
وضرجنا عبيدة بالعوالي ... فأصبح موثقا فينا أسيرا
أفخرا في الخلاء بغير فخر ... وعند الحرب خوارا ضجورا
يوم دارة مأسل «2» : لتميم بني قيس
غزا عتبة بن شتير بن خالد الكلابي بني ضبة، فاستاق نعمهم، وقتل حصين بن ضرار الضبي، أبا زيد الفوارس، فجمع أبوه ضرار قومه وخرج ثائرا بابنه حصين، وزيد الفوارس يومئذ حدث لم يدرك، فأغار على بني عمرو بن كلاب، وأفلت منه عتبة بن شتير وأسر أباه شتير بن خالد، وكان شيخا كبيرا أعور، فأتى به قومه، فقال: يا شتير، اختر واحدة من ثلاث. قال: اعرضها علي. قال: إما أن ترد ابني حصينا! قال: فإني لا أنشر «3» الموتى! قال: وإما أن تدفع إلي ابنك عتبة أقتله به! قال: لا ترضى بذلك بنو عامر: أن يدفعوا فارسهم شابا مقتبلا بشيخ اعور، هامة اليوم أو غدا «4» . قال: وإما أن أقتلك قال: أما هذه فنعم! قال: فأمر ضرار ابنه أدهم أن يقتله، فلما قدمه ليضرب عنقه، نادى شتير: يا آل عامر، صبرا «5» بصبي! كأنه أنف أن يقتل بصبي، فقال في ذلك شمعلة في كلمة له طويلة:
وخيرنا شتيرا في ثلاث ... وما كان الثلاث له خيارا
جعلت السيف بين الليت منه ... وبين قصاص لمته عذارا «6»
وقال الفرزدق يفخر بأيام ضبة:
ومغبوقة قبل القيان كأنها ... جراد إذا أجلى على القزع الفجر «7»
#
