العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص50
دار الكتب العلمية - بيروت
من بني شيبان، وهذا فيمن تبعه من بني اللهازم، وساروا بعميرة معهم قد وكل به أبجر أخاه حرفصة بن جابر، فقال له عميرة: لو رجعت إلى أهلي فاحتملتهم! فقال حرفصة: افعل. فكر عميرة على ناقته، ثم نكل «1» عن الجيش، فسار يومين وليلة حتى أتى بني يربوع، وأنذرهم الجيش، فاجتمعوا حتى التقوا بأسفل ذي طلوح، فأول ما كان فارس طلع عليهم عميرة، فنادى: يا أبجر هلم! فقال: من أنت؟ قال:
أنا عميرة! فكذبه، فسفر عن وجهه، فعرفه، فأقبل إليه، والتقت الخيل بالخيل، فأسر الجيش إلا أقلهم.
وأسر حنظلة بن بشر بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم- وكان في بني يربوع- الحوفزان بن شريك، وأخذه معه مكبلا، وأخذ ابن طارق سوادة بن يزيد بن بجير بن عم أبجر، وأخذ ابن عنمة الضبي الشاعر، وكان مع بني شيبان، فافتكه متمم بن نويرة، فقال ابن عنمة يمدح متمم بن نويرة:
جزى الله رب الناس عني متمما ... بخير جزاء، ما أعف وأمجدا
أجيرت به آباؤنا وبناتنا ... وشارك في إطلاقنا وتفردا
أبا نهشل إني لكم غير كافر ... ولا جاعل من دونك المال مرصدا
وأسر سويد بن الحوفزان، وأسر سويد وفلحس، وهما من بني سعد بن همام فقال جرير في ذلك يذكر ذي طلوح:
ولما لقينا خيل أبجر يدعي ... بدعوى لجيم غير ميل العواتق
صبرنا وكان الصبر منا سجية ... بأسيافنا تحت الظلال الخوافق
فلما رأوا لا هوادة عندنا ... دعوا بعد كرب يا عمير بن طارق
يوم الحائر: وهو يوم ملهم «2» . لبني يربوع على بكر
وذلك أن أبا مليل عبد الله بن الحارث بن عاصم بن حميد، وعلقمة أخاه، انطلقا
#
