العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص54
دار الكتب العلمية - بيروت
والهيش بن المقعاس، وعمير بن الوداك، والضريس، وأما بسطام فألح عليه فارسان من بني يربوع، وكان دارعا «1» على ذات النسوع «2» ، وكانت إذا أجدت «3» لم يتعلق بها شيء من خيلهم، وإذا أوعثت «4» كادوا يلحقونها، فلما رأى ثقل درعه وضعها بين يديه على القربوس «5» ، وكره أن يرمي بها، وخاف أن يلحق في الوعث. فلم يزل ديدنه وديدن طالبيه، حتى حميت الشمس وخاف اللحاق، فمر بوجار «6» ضبع، فرمى الدرع فيه. فمد بعضها بعضا حتى غابت في الوجار. فلما خففت عن الفرس نشطت ففاتت الطلب وكان آخر من أتى قومه، وقد كان رجع إلى درعه لما رجع عنه القوم فأخذها. فقال العوام في بسطام وأصحابه:
وإن يك في يوم الغبيط ملامة ... فيوم العظالى كان أخزى وألوما
أناخوا يريدون الصباح فصبحوا ... وكانوا على الغازين غدوة أشأما
فررتم ولم تلووا على مجحريكم ... لو الحارث الحراب يدعى لأقدما «7»
ولو أن بسطاما أطيع لأمره ... لأدى إلى الأحياء بالحنو مغنما
ففر أبو الصهباء إذ حمى الوغى ... وألقى بأبدان السلاح وسلما
وأيقن أن الخيل إن تلتبس به ... يعد غانما أو يملإ البيت مأتما
ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما «8»
أبى لك قيد بالغبيط لقاءهم ... ويوم العظالى إن فخرت مكلما
فأفلت بسطام حريصا بنفسه ... وغادر في كرشاء لدنا مقوما «9»
#
