العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص95
دار الكتب العلمية - بيروت
يوم الخندمة
«1»
كان رجل من مشركي قريش يحد حربة يوم فتح مكة، فقالت له امرأته: ما تصنع بهذه؟ قال: أعددتها لمحمد وأصحابه! قالت: والله ما أرى [أنه] يقوم لمحمد وأصحابه شيء! فقال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعض نسائهم! وأنشأ يقول:
إن يقبلوا اليوم فما بي علة ... هذا سلاح كامل وأله «2»
وذو غرارين سريع السلة «3»
فلما لقيهم خالد بن الوليد يوم الخندمة انهزم الرجل لا يلوي على شيء فلامته امرأته، فقال:
إنك لو شهدت يوم الخندمه ... إذ فر صفوان وفر عكرمه
ولقيتنا بالسيوف المسلمة ... يفلقن كل ساعد وجمجمه «4»
ضربا فلا تسمع إلا غمغمه ... لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه «5» !
يوم اللهيماء
«6»
قال أبو عبيدة: كان سبب الحرب التي كانت بين عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وبين بني عبد بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة، أن قيس بن عامر بن غريب أخا بني عمرو بن عدي، وأخاه سالما، خرجا يريدان بني عمرو بن الحارث، على فرسين، يقال لاحدهما اللعاب، والأخرى عفزر، فباتا عند رجل من بني نفاثة، فقال النفاثي لقيس وأخيه: أطيعاني وأرجعا، لأعرفن رماحكما تكسر في قتاد نعمان «7» . قالا: إن رماحنا لا تكسر إلا في صدور الرجال! قال: لا يضركما،
#
