العقد الفريد — ج 7
ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص47
دار الكتب العلمية - بيروت
ثم سكت وغنى دبيس:
هيا فقد بدأ الصباح الأبلج ... والشمس والبدر في خديك والضرج «1»
الدر ثغرك لولا ان ذا برد ... والحبر صدغك لولا ان ذا سبج
انضجت قلبي ولو أن الورى لقيت ... قلوبهم منك ما لاقيت ما لهجوا «2»
ثم سكت وابتدأ المسدود فغنى:
يا صاحب المقل المراض ... انظر إلي بعين راض
إن تجفني متعمدا ... لتذيقني جرع الحياض «3»
فلطالما امكنتني ... منك المراشف عن تراض «4»
ثم سكت وغنى زنين:
هائم مدنف من الإعراض ... لا سبيل له إلى الإغماض
موثق النوم مطلق الدمع ما يعر ... ف ملجا من الحتوف القواضي
ما يرى جسمه سوى لحظات ... أمرضته من العيون المراض
كن ساخطا واظهر بأنك راض ... لا تبدين تكره الإعراض
وانظر إلي بمقلة غضبانة ... إن كنت لم تنظر بمقلة راض
وارحم جفونا ما تجف من البكا ... في ليلة مسلوبة الإغماض
واحكم فديتك بين جسمي والهوى ... فالحكم منك على الجوارح ماض
ثم ابتدأ المسدود فغنى:
يا ذا الذي حال عن العهد ... ومن يراني منه بالصد «5»
بسمرة الخال وما قد حوى ... من حمرة في سالف الخد
#
