شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 7

ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص101

دار الكتب العلمية - بيروت

الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله؛ اني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأزدجر عنه ... وقالت: إنه قد كان لك في قومك منكح، وفي قومي مثل ذلك، ولكن إذا قضى الله امرا كان، وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك.

قال: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت:

الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وأسلم، وبعد؛ فإنك قد قلت كلاما إن تثبتي عليه يكن ذلك حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك؛ أحب كذا وأكره كذا، ونحن جميع فلا تفرقي، وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها.

وقالت شيئا لم أذكره: كيف محبتك لزيارة الاهل؟ قلت: ما احب ان يملني أصهاري! قالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك آذن لهم، ومن تكرهه أكرهه؟ قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.

قال: فبت يا شعبي بأنعم ليلة، ومكثت معي حولا لا أرى إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، فإذا بعجوز تأمر وتنهى في الدار! فقلت:

من هذه؟ قالوا: فلانة ختنك «2» . فسري عني ما كنت اجد، فلما جلست أقبلت العجوز فقالت: السلام عليك أبا أمية. قلت: وعليك السلام، من أنت؟ قالت: انا فلانة ختنك. قلت: قربك الله. قالت: كيف رأيت زوجتك؟ قلت خير زوجة.

فقال لي: أبا أمية، إن المرأة لا تكون أسوأ منها في حالتين: إذا ولدت غلاما، أو حظيت عند زوجها؛ فإن رابك ريب فعليك بالسوط؛ فو الله ما جاز الرجال في بيوتهم شرا من المرأة المدللة. قلت: أما والله لقد أدبت فأحسنت الادب، ورضت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية