العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص15
دار الكتب العلمية - بيروت
فإن كنت مصفورا فهذا دواؤه ... وإن كنت غرثانا فذا يوم تشبع «1»
قال: فاستضحك هارون حتى أمسك بطنه واستلقى على ظهره، ثم قعد فمد يده وقال: خذ، فذا يوم تشبع يا أصمعي! وقال حميد الأرقط- وهو الذي هجا الأضياف- يصف أكل الضيف:
ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت ... وبين أخرى تليها قيد أظفور
وقال أيضا:
تجهز كفاه ويحدر حلقه ... إلى الزور ما ضمت عليه الانامل
أتانا وما ساواه سحبان وائل ... بيانا وعلما بالذي هو قائل
فما زال عنه اللقم حتى كأنه ... من العي لما أن تكلم باقل
وقال:
لا أبغض الضيف ما بي جل مأكله ... إلا تنفجه حولي إذا قعدا «2»
ما زال ينفخ جنبيه وحبوته ... حتى أقول لعل الضيف قد ولدا «3»
وقال:
لا مرحبا بوجوه القوم إذ نزلوا ... دسم العمائم تحكيها الشياطين
ألقيت جلتنا شطرين بينهم ... كأن أظفارهم فيها السكاكين
فأصبحوا والنوى عالى معرسهم ... وليس كل النوى تلقي المساكين «4»
موت سليمان بن عبد الملك:
أبو الحسن المدائني قال: أقبل نصراني إلى سليمان بن عبد الملك، وهو بدابق، بسلين، أحدهما مملوء بيضا، والآخر مملوء تينا، فقال: اقشروا. فجعل يأكل بيضة وتينة حتى فرغ من السلين؛ ثم أتوه بقصعة مملوءة مخا بسكر؛ فأكله، فأتخم ومرض فمات.
#
