العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص16
دار الكتب العلمية - بيروت
عيب الحمية:
والأكلة كلهم يعيبون الحمية، ويقولون، الحمية إحدى العلتين.
وقالوا: من احتمى فهو على يقين من المكروه وهو في شك من العافية! وقالوا: الحمية للصحيح ضارة وللعليل نافعة.
الحمية وقولهم فيها
قيل لبقراط: مالك تقل الأكل جدا؟
قال: إني إنما آكل لأحيا، وغيري يحيا ليأكل! وأجمعت الأطباء على أن رأس الداء كله إدخال الطعام على الطعام.
وقالوا: احذروا إدخال اللحم على اللحم؛ فإنه ربما قتل السباع في القفر.
وأكثر العلل كلها إنما يتولد من فضول الطعام.
والحمية مأخوذة عن النبي صلى الله عليه وسلم: رأى صهيبا يأكل تمرا وبه رمد، فقال «أتأكل تمرا وأنت أرمد؟» .
ودخل على علي رضي الله عنه وهو عليل، وبيده عنقود عنب، فنزعه من يده.
وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم» .
وقيل للحارث بن كلدة طبيب العرب: ما أفضل الدواء؟
قال: الأزم «1» .
يريد قلة الأكل، ومنه قيل للحمية: الأزمة، وللكثير أزمات.
وقيل لآخر: ما أفضل الدواء؟
قال: أن ترفع يدك عن الطعام وأنت تشتهيه.
أبو الأشهب عن أبي الحسن قال: قيل لسمرة بن جندب: إن ابنك إذا أكل طعاما كظه «2» حتى كاد أن يقتله.
قال: لو مات ما صليت عليه!
#
