العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص142
دار الكتب العلمية - بيروت
وإن لبس العمامة كان فيها ... كثور لا تفارقه الكمامه
وعرض أبو دلامة ليزيد بن مزيد، وهو قادم من الري، فأخذ بعنان فرسه وأنشد:
إني نذرت لئن رأيتك سالما ... بقرى العراق وأنت ذو وفر
لتصلين على النبي محمد ... ولتملأن دراهما حجري!
فقال له: أما الصلاة على محمد فصلى الله على محمد، وأما الدراهم فإلى أن أرجع إن شاء الله. فقال له: لا تفرق بينهما، لا فرق الله بينك وبين محمد في الجنة! فاقترضها من أصحابه وصبها في حجره حتى أثقلته.
ودخل أبو دلامة على المهدي فأسمعه مديحا، فأعجبه وقال له: سل حاجتك! قال:
كلب صيد أصطاد به. قال: قد أمرنا لك بكلب تصطاد به. قال: وغلام يقود الكلب. قال: قد أمرنا لك بغلام. قال: وخادم تطبخ لنا الصيد. قال: وأمرنا لك بخادم. قال: ودار نأوي إليها. قال: وأمرنا لك بدار. قال: بقي الآن المعاش. قال:
قد أقطعناك ألف جريب «1» عامرة وألف جريب غامرة. قال: وما الغامرة؟ قال: التي لا تعمر. قال: فأنا أقطع أمير المؤمنين خمسين ألفا من فيافي بني أسد! قال: فإنا نجعلها عامرة كلها. قال: فيأذن أمير المؤمنين في تقبيل يده. قال: أما هذه فدعها، قال: ما منعتني شيئا أيسر على أم عيالي فقدا منه!
المضحكات
خاطب يزكيه وسيط:
أبو الحسن المدائني قال: خطب رجل من بني كلاب امرأة، فقالت أمها: دعني حتى أسأل عنك. فانصرف الرجل فسأل عن أكرم الحي عليها؛ فدل على شيخ منهم كان يحسن التوسط في الأمر، فأتاه يسأله أن يحسن عليه الثناء، وانتسب له فعرفه؛
#
