العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص143
دار الكتب العلمية - بيروت
ثم إن العجوز غدت عليه فسألته عن الرجل، فقال: أنا أعرف الناس به. قالت:
فكيف لسانه؟ قال: مدره «1» قومه وخطيبهم! قالت: فكيف شجاعته؟ قال: منيع الجار حامي الذمار! قالت: فكيف سماحته؟ قال: ثمال «2» قومه وربيعهم! وأقبل الفتى، فقال الشيخ: ما أحسن والله ما أقبل! ما انثنى ولا انحنى. ودنا الفتى فسلم، فقال: ما أحسن والله ما سلم! ما جأر ولا خار. ثم جلس، فقال: ما أحسن والله ما جلس! ما دنا ولا نأى. وذهب الفتى ليتحرك فضرط، فقال الشيخ: ما أحسن والله ما ضرط! ما أظنها ولا أغنها، ولا بربرها ولا قرقرها. ونهض الفتى خجلا، فقال: ما أحسن والله ما نهض! [ما انفتل ولا انخزل. وأسرع الفتى، فقال: ما أحسن والله ما خطا] ! ما ازور ولا اقطوطى «3» فقالت العجوز: حسبك يا هذا! وجه إليه من يرده، فو الله لو سلح في ثيابه لزوجناه!
خاطب من أهل المجون:
وخطب رجل امرأة، فجعل يخطبها وينعظ، فضرب رأس ذكره بيده وقال: مه! إليك يساق الحديث.
لأبي تمام في غلام وحمار:
أبو سويد قال: كان لحبيب بن أوس حمار حصان، وغلام مؤنث، فإذا نزل أخذ الحمار ينهق والغلام يمجن في كلامه؛ فقلنا له: إنما أنت فضيحة، فهل قلت فيهما شيئا؟ قال:
لي حمار وغلام ... وهما مختلفان
أير ذا ينعظ للني ... ك وذا رخو العنان
لو بهذا عف هذا ... لاستراح الثقلان
#
