شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 8

ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص146

دار الكتب العلمية - بيروت

القبر وإلى جانبه رجل مليح، فضحك، فقال له الناسك: ما أعددت لهذه الحفرة يا فلان؟ قال: قذفك فيها الساعة.

ودخل أعرابي الحمام فضرط، فقال نبطي كان في الحمام: صبحان الله. فقال له الأعرابي: يا بن اللخناء، ضرطتي أفصح من تسبيحك.

وقيل لأعرابي: مالك لا تجاهد؟ قال: والله إني أبغض الموت على فراشي، فكيف أسعى إليه ركضا.

شهادة أعرابي:

واستشهد أعرابي على رجل وامرأة زنيا، فقيل له، أرأيته داخلا وخارجا كالمرود في المكحلة؟ فقال: والله لو كنت جلدة استها ما رأيت هذا.

وجد منبوذ بضفة العراق وعند رأسه مائة دينار، ورقعة مكتوب فيها: أنا ابن الشقي وابن الشقية، وابن القدح والرطلية، وابن البغي والبغية، من كفلني فله هذه المية.

السندي بن شاهك والحجام:

السندي بن شاهك قال: بعث إلي المأمون بريدا وأنا بخراسان، فطويت المراحل حتى أتيت باب أمير المؤمنين وقد هاج بي الدم، فوجدته نائما، فأعلمت الحاجب بقصتي وقدمت إليه عذري وما هاج بي من الدم، وانصرفت إلى منزلي فقلت:

أحضروا إلي الحجام. قالوا: هو محموم. قلت: فهاتوا حجاما غيره ولا يكون فضوليا. فأتوني به، فما هو إلا أن دارت يده على وجهي حتى قال: جعلت فداك! هذا وجه لا أعرفه، فمن أنت؟ قلت: السندي بن شاهك. قال: ومن أين قدمت، فإني أرى أثر السفر عليك؟ قلت: من خراسان. قال: وأي شيء أقدمك؟ قلت:

وجه إلي أمير المؤمنين بريدا ... ولكن إذا فرغت فسأخبرك بالقصة على وجهها.

قال: وتعرفني بالمنازل والسكك التي جئت عليها؟ قلت: نعم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية