العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص145
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال رجل للجماز: ولدت امرأتي لستة أشهر. فقال: لقد كان إناؤها ضاريا.
قالوا: أتي الحجاج بسفط قد أصيب في بعض خزائن كسرى، مقفل؛ فأمر بالقفل فكسر، فإذا فيه سفط «1» آخر مقفل؛ فقال الحجاج: من يشتري مني هذا السفط بما فيه؟ فتزايد فيه أصحابه، حتى بلغ خمسة آلاف دينار، فأخذه الحجاج ونظر فيه فقال: ما عسى أن يكون فيه إلا حماقة من حماقات العجم! ثم أنفذ البيع وعزم على المشتري أن يفتحه ويريه ما فيه؛ ففتحه بين يديه، فإذا فيه رقعة مكتوب فيها: من أراد أن تطول لحيته فليمشطها من أسفل.
الزبير بن بكار قال: جاءت امرأة إلى ابن الزبير تستعدي على زوجها وتزعم أنه يصيب جاريتها؛ فأمر به فأحضر، فسأله عما ادعت، فقال: هي سوداء وجاريتها سوداء، وفي بصري ضعف، ويضرب الليل برواقه «2» ، فأنا آخذ من دنا مني.
قال: وخطب رجل خطبة نكاح وأعرابي حاضر، فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينه وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. حي على الصلاة، حي على الفلاح. فقال الأعرابي: لا تقم الصلاة، فإني على غير وضوء.
وقال: سمعت أبا موسى عيسى الضمري يقول: دخلت الحمام فإذا بأعمى قد ركب أعمى؛ فقال له: ما هذا؟ قال: ظلمات بعضها فوق بعض.
قال العوام بن حوشب: قال لي عيسى بن موسى: من أرضعتك؟ قلت: ما أرضعني إلا أمي. قال: قد علمت أن ذلك الوجه القبيح لا يصبر عليه سوى أمك.
وكان رجل مقيت «3» قد تنسك وتشبه بالحسن البصري، فشهد جنازة، فوقف على
#
