شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 8

ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص64

دار الكتب العلمية - بيروت

الخلافة؛ فلما أفضت إليه الخلافة شرب الطلاء «1» .

وقال له سعيد بن المسيب: بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت بعدي الطلا؟ فقال:

إي والله، وقتلت النفس!.

ومنهم الوليد بن يزيد، ذهب به الشراب كل مذهب حتى خلع وقتل؛ وهو القائل:

خذوا ملككم لا ثبت الله ملككم ... ثباتا يساوي ما حييت عقالا «2»

دعوا لي سليمى والنبيذ وقينة ... وكأسا، ألا حسبي بذلك مالا

أبالملك أرجو أن أخلد فيكم؟ ... ألا رب ملك قد أزيل فزالا

وسقى قوم أعرابية مسكرا، فقالت: أيشرب نساؤكم مثل هذا؟ قالوا: نعم.

قالت: فما يدري أحدكم من أبوه!.

ومنهم إبراهيم بن هرمة، وكان مغرما بالشراب، وحده عليه جماعة من عمال المدينة، فلما الحوا عليه وضاق ذرعه بهم، دخل إلى المهدي بشعره الذي يقول فيه:

له لحظات عن خفافي سريرة ... إذا كرها فيها عقاب ونائل «3»

لهم تربة بيضاء من آل هاشم ... إذا اسود من لؤم التراب القبائل

إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أتى ... وإن قال: إني فاعل، فهو فاعل

فأعجب المهدي بشعره، وقال: سل حاجتك. قال: تأمر لي بكتاب إلى عامل المدينة أن لا يحدني على شراب! فقال له: ويلك! كيف نأمر بذلك؟ لو سألتني عزل عامل المدينة وتوليتك مكانه لفعلت. قال: يا أمير المؤمنين لو عزلت عامل المدينة ووليتني مكانه أما كنت تعزلني أيضا وتولي غيري؟ قال: بلى قال: فكنت أرجع إلى سيرتي الاولى [فأحد] .. فقال المهدي لوزرائه: ما تقولون في حاجة ابن هرمة، وما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية